القرطبي
74
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ( 10 ) فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ( 11 ) يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ( 12 ) وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا ( 13 ) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا ( 14 ) وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 15 ) قوله تعالى : ( كهيعص ) تقدم الكلام في أوائل السور ( 1 ) . وقال ابن عباس في " كهيعص " : أن الكاف من كاف ، والهاء من هاد ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصاد من صادق ، ذكره ابن عزيز . القشيري عن ابن عباس ، معناه كاف لخلقه ، هاد لعباده ، يده فوق أيديهم ، عالم بهم ، صادق في وعده ، ذكره الثعلبي عن الكلبي السدي ومجاهد والضحاك . وقال الكلبي أيضا : الكاف من كريم وكبير وكاف ، والهاء من هاد ، والياء من رحيم ، والعين من عليم وعظيم ، والصاد من صادق ، والمعنى واحد . وعن ابن عباس أيضا : هو اسم من أسماء الله تعالى ، وعن علي رضي الله عنه هو اسم الله عز وجل وكان يقول : يا كهيعص اغفر لي ، ذكره الغزنوي . السدي : هو اسم الله الأعظم الذي سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب . وقتادة : هو اسم من أسماء القرآن ، ذكره عبد الرزاق عن معمر عنه . وقيل : هو اسم للسورة ، وهو اختيار القشيري في أوائل الحروف ، وعلى هذا قيل : تمام الكلام عند قوله : " كهيعص " كأنه إعلام باسم السورة ، كما تقول : كتاب كذا أو باب كذا ثم تشرع في المقصود . وقرأ أبو جعفر هذه الحروف متقطعة ، ووصلها الباقون ، وأمال أبو عمرو الهاء وفتح الياء : وابن عامر وحمزة بالعكس ، وأمالهما جميعا الكسائي وأبو بكر وخلف . وقرأهما بين اللفظين أهل المدينة نافع وغيره . وفتحهما الباقون . وعن خارجة : أن الحسن كان يضم كاف ، وحكى غيره أنه كان يضم ها ، وحكى إسماعيل بن إسحاق أنه كان يضم يا . قال أبو حاتم : ولا يجوز ضم الكاف ولا ( 2 ) الهاء والياء ، قال النحاس : قراءة أهل المدينة
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 154 فما بعد . ( 2 ) من ك .